الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
321
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 التفسير 3 المعلم الإلهي والأفعال المنكرة ! ! نعم ، لقد ذهب موسى وصاحبه وركبا السفينة : فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة . من الآن فصاعدا نرى القرآن يستخدم ضمير المثنى في جميع الموارد ، والضمير إشارة إلى موسى والعالم الرباني ، وهذه إشارة إلى انتهاء مهمة صاحب موسى ( عليه السلام ) ( يوشع ) ورجوعه ، أو أنه لم يكن معنيا بالحوادث بالرغم من أنه قد حضرها جميعا . إلا أن الاحتمال الأول هو الأقوى . عندما ركبا السفينة قام العالم بثقبها : " خرقها " . " خرق " كما يقول الراغب في المفردات : الخرق ، قطع الشئ على سبيل الافساد بلا تدبر ولا تفكر حيث كان ظاهر عمل الرجل العالم على هذا المنوال . وبحكم كون موسي ( عليه السلام ) نبيا إلهيا كبيرا فقد كان من جانب يرى أن من واجبه الحفاظ على أرواح وأموال الناس ، وأن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ، ومن جانب آخر كان وجدانه الإنساني يضغط عليه ولا يدعه يسكت أمام أعمال الرجل العالم التي يبدو ظاهرها سيئا قبيحا ، لذا فقد نسي العهد الذي قطعه للخضر ( العالم ) فاعترض وقال : قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا . لا ريب إن هدف العالم ( الخضر ) لم يكن إغراق من في السفينة ، ولكن النتيجة النهائية لخرق السفينة لم يكن سوى غرق من في السفينة ، لذا فقد استخدم موسى ( عليه السلام ) ( اللام الغائية ) لبيان الهدف . مثل ذلك ما نقوله للشخص الذي يأكل كثيرا ، عندما نقول له : أتريد أن تقتل نفسك ؟ ! بالطبع مثل هذا لا يريد قتل نفسه بكثرة الطعام ، إلا أن نتيجة عمله قد تكون هكذا .